إن كان غار حراء حيث بدأت الرسالة، فغار ثور حيث كادت تنتهي — ولم تنتهِ. ففي ثلاث ليالٍ متوتّرة عام 622 ميلاديًّا، اختبأ النبي محمد ﷺ وأقرب أصحابه، أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه، داخل هذا الغار في جبل جنوب مكة بينما تطارده قريش. وما حدث هناك مذكور في القرآن نفسه.

يروي هذا الدليل قصّة غار ثور، ويوضّح لماذا يهمّ، ويغطّي ما ينبغي معرفته إن زرت جبل ثور.

إجابة سريعة: يقع غار ثور قرب قمّة جبل ثور، على بُعد نحو 4 كم جنوب المسجد الحرام. أثناء الهجرة — هجرة النبي من مكة إلى المدينة — اختبأ فيه هو وأبو بكر ثلاث ليالٍ بينما تبحث عنهما قريش. وهذه اللحظة مذكورة في سورة التوبة (9:40). ومثل غار حراء، الزيارة عمل تاريخي لا تعبّدي: فهي ليست جزءًا من العمرة أو الحجّ.


أين يقع غار ثور؟

يقع جبل ثور على بُعد نحو 4 كيلومترات جنوب المسجد الحرام — في الاتجاه المقابل لجبل النور الذي يقع شمال شرقه. والجبل أعلى والصعود أصعب من حراء؛ والغار نفسه قرب القمّة، وبلوغه جهد جادّ حتى للزائرين الأصحّاء.

والغار صغير وله أكثر من فتحة، وهو جزء من سبب بروزه الحيّ في قصّة الهجرة.


قصّة الهجرة

لماذا غادر النبي ﷺ مكة

بعد سنوات من الاضطهاد في مكة، ومع تآمر قريش على قتل النبي ﷺ، أذن الله بالهجرة إلى يثرب — المدينة التي ستصير المدينة المنوّرة. واختار النبي ﷺ أبا بكر رفيقًا للرحلة.

الاتجاه خطأً عن قصد

بدل السفر مباشرةً شمالًا نحو المدينة — الطريق البديهي الذي تراقبه قريش — توجّه الرجلان جنوبًا أولًا، إلى جبل ثور، واختبآ في الغار. كان تضليلًا متعمّدًا، ونجح: جابت فِرق البحث الطرقات بينما انتظر النبي ﷺ وأبو بكر زوال الخطر قرب المدينة.

«لا تحزن إنّ الله معنا»

يسجّل القرآن لحظة اقتراب الباحثين. فأبو بكر، خشيةَ أن يُرَيا، طمأنه النبي ﷺ. قال الله في سورة التوبة (9:40):

«...ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ...».

هذه الآية من أعظم الأدلّة على مكانة أبي بكر بين الصحابة، وعبارة «لا تحزن إنّ الله معنا» عزّت المسلمين في الشدّة منذ ذلك الحين.

الزاد والحماية

لم يكن الرجلان وحدهما تمامًا في تدبيرهما. فابن أبي بكر، عبدالله، كان يأتيهما بأخبار ما تفعل قريش؛ وابنته أسماء رضي الله عنها كانت تحمل الطعام إلى الغار — فنالت لقب ذات النطاقين، بعد أن شقّت نطاقها اثنين لتربط الزاد. وراعي غنمهما المُعتَق عامر بن فُهيرة كان يرعى الغنم قرب الغار ليوفّر اللبن ويعفّي على آثارهما.

وبعد ثلاث ليالٍ، حين فترت الملاحقة، انطلقا إلى المدينة — رحلة تؤرّخ بداية التقويم الإسلامي.

ملاحظة عن العنكبوت والحمامة: تقول رواية محبوبة إن عنكبوتًا نسج خيطًا وحمامة عشّشت عند فم الغار، فأقنعتا الباحثين أن أحدًا لم يدخل. صورة جميلة، لكن يحسن معرفة أن علماء الحديث يصنّفون أسانيد هذه الرواية بعينها ضعيفة. والرواية القرآنية لما أنزل الله من الحماية والسكينة هي الثابتة الكافية؛ وتفصيلة العنكبوت والحمامة الأولى أن تُعامَل قصّة شائعة لا حقيقة مقرّرة.


صعود جبل ثور: ما تتوقّعه

كن صادقًا مع نفسك بشأن اللياقة قبل محاولة هذا. فجبل ثور أعلى وأشدّ انحدارًا من جبل النور، والصعود يستغرق عادةً ساعة ونصف إلى ساعتين أو أكثر، فوق صخر خشن مكشوف بظلّ قليل. والاقتراب الأخير من الغار ضيّق، والدخول إلى الغار نفسه عسير.

الصعود الوعر نحو غار ثور قرب قمّة جبل ثور
الطريق إلى ثور طويل ومرهق — احسب للحرّ والماء والحذاء الجيّد.

النقاط العملية تماثل نظيرتها في حراء، بل أشدّ:

  • ابدأ مبكرًا. فشمس الظهيرة على الصخر العاري قاسية؛ والساعات الباردة ضرورية.
  • أحضر ماءً وفيرًا والبس حذاءً متينًا مغلقًا.
  • اعرف حدودك. هذا ليس نزهة عابرة. فذوو أمراض القلب، أو مشكلات المفاصل، أو كبار السن أو المرضى ينبغي ألّا يحاولوه.
  • خصّص وقتًا. بين القيادة والصعود والوقت عند الغار والنزول، قد تستغرق الزيارة نصف يوم بسهولة.
حقائق سريعةغار ثور / جبل ثور
الموقع~4 كم جنوب المسجد الحرام
الدلالةالإيواء أثناء الهجرة (622م)
الذكر القرآنيسورة التوبة (9:40)
الصحابي الحاضرأبو بكر الصدّيق رضي الله عنه
زمن الصعود1.5–2+ ساعة (اتجاه واحد)
جزء من الحجّ/العمرة؟لا — زيارة تاريخية فقط

ملاحظة مهمّة عن الزيارة

كما في غار حراء، زيارة غار ثور ليست جزءًا من العمرة أو الحجّ، ولا عبادة مخصوصة تتعلّق به. فالنبي ﷺ وأصحابه لم يعودوا إليه موضعَ نُسُك. يزوره الناس لتذكّر الهجرة والتأمّل في الثقة بالله التي تجسّدها القصّة — وهي نيّة جديرة — لكن الغار ليس مزارًا، والتماس البركة من حجارته أو ترك الأشياء فيه لا أصل له في الدين.


وضعه في سياقه

غار ثور هو النصف الثاني من قصّة نصفها الأول غار حراء في جبل النور — معًا يحدّان الفترة المكّية من حياة النبي، من أول الوحي إلى المغادرة للمدينة. وكثير من الزائرين يقرؤون عنهما قبل سفرهم.

وإن كنت تخطّط للجانب العملي من رحلتك، فدليلنا عن أفضل أحياء الإقامة في مكة للعمرة يساعدك على اتخاذ قاعدة سديدة، وشريحة eSIM سعودية تُبقيك متنقّلًا ومتّصلًا. تجد المزيد من تاريخ مكة وخدماتها على مركز مكة للسفر لدينا. وإن استمرّت رحلتك إلى مدينة النبي بعدها، فانظر كيفية التنقّل بين مكة والمدينة.


الأسئلة الشائعة

ما هو غار ثور؟

غار ثور غار قرب قمّة جبل ثور جنوب مكة، حيث اختبأ النبي محمد ﷺ وأبو بكر الصدّيق ثلاث ليالٍ أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة.

أين يقع جبل ثور؟

يقع جبل ثور على بُعد نحو 4 كيلومترات جنوب المسجد الحرام بمكة — الاتجاه المقابل لجبل النور (غار حراء) الذي يقع شمال شرقه.

هل ذُكر غار ثور في القرآن؟

نعم. الحدث مذكور في سورة التوبة (9:40)، التي تصف الصاحبين في الغار وتطمين النبي ﷺ لأبي بكر: «لا تحزن إنّ الله معنا».

هل قصّة العنكبوت والحمامة ثابتة؟

هي رواية متداولة على نطاق واسع، لكن علماء الحديث يصنّفون أسانيدها عمومًا ضعيفة. والرواية القرآنية لحماية الله هي المصدر الثابت الموثوق لما حدث.

هل زيارة غار ثور جزء من الحجّ أو العمرة؟

لا. هي زيارة تاريخية لا نُسُك يتعلّق بها، وهي اختيارية تمامًا.

ما مدى صعوبة صعود غار ثور؟

أصعب من صعود غار حراء — فجبل ثور أعلى وأشدّ انحدارًا. توقّع ساعة ونصف إلى ساعتين أو أكثر فوق تضاريس خشنة، ولا تحاوله إلا إن كنت لائقًا وعلى ما يرام.


الخلاصة

يمثّل غار ثور مفصلًا في التاريخ: ثلاث ليالٍ في الظلام، ومدينة من الأعداء تبحث خلف المدخل، ويقين هادئ بأن الله معهما. والهجرة التي تلت أعادت تشكيل العالم وأعطت التقويم الإسلامي نقطة بدايته. وسواء صعدت الصعود الشاقّ إلى الغار أو وقفت عند سفح جبل ثور وتذكّرت، فهو موضع يكافئ التأمّل أكثر من المشهد.

آخر تحديث: يونيو 2026. هذا المقال للتعريف العام؛ والمسافات وأوقات الصعود تقريبية. وزيارة جبل ثور اختيارية وليست جزءًا من مناسك الحجّ أو العمرة.